المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معلم يترك حصص تعليم الطلبة ويتحول إلى رئيس بلدية


مهندس.محمد
05-07-2010, 10:54 AM
د. مشاري بن عبدالله النعيم


إن الخدمة المدنية التي تتباهى بحرصها على تصنيف الوظائف ومطابقة المؤهلات والخبرات مع المهام -على الورق فقط- تتبنى بهذا الأسلوب مفهوماً غريباً يقول:« اعط الخبز للحداد ولو أكله كله أو جعل منه كومة خردة»، «وضع الشخص غير المناسب في المكان المناسب»




معلم يترك حصص تعليم الطلبة في الصف ويتحول بين عشية وضحاها إلى رئيس بلدية بمرتبة عليا، والحكاية ببساطة أن المعلم وهو رئيس للمجلس البلدي بإحدى المحافظات الصغيرة يترك مهنته في سلك التعليم ويتحول بمباركة وزارة الخدمة المدنية إلى رئيس بلدية بمرتبة عليا هي (الحادية عشرة)، نحن لا ننتقد المعلمين الذين نعتز بهم وبأهمية مهنتهم في المجتمع، فهم -قبل كل شيء- من يربي الأجيال ويعلمهم ويعدهم للمستقبل. ولكن يبدو أن ذلك المعلم سئم من تحضير الدروس وصناعة الأجيال وتوبيخ الطلاب الكسالى فقرر أن يلبس ثوباً آخر، وهذا المعلم كان طوال السنوات القليلة الماضية يمثل رئيس المجلس البلدي في إحدى المحافظات وحصل على هذا المنصب الاستشاري الشرفي بالانتخاب وفزعة أبناء القبيلة، وبعد أن شعر بلذة السلطة البلدية وبريق الرئاسة استهواه على ما يبدو هذا العمل وبدأ يفكر في المنصب الرسمي فقرر أن يصبح رئيس بلدية، فتقدم إلى أمين إحدى المناطق بخطاب رسمي يطلب فيه الموافقة على انتقاله للعمل في الأمانة،
وعندها تندر به بعض الموظفين المتخصصين بحجة أنه (معلم) لا يفقه في إدارة البلديات والهندسة والتخطيط والعمران أي شيء، وأن الخدمة المدنية لن توافق على طلبه مطلقاً وإن حدث ووافقت فربما تمنحه المرتبة الخامسة أو السادسة؟، ولكن عندما عرضت أوراقه رسمياً على وزارة (الخدمة المدنية) أتى الرد منها مدوياً كالصاعقة... الخدمة المدنية توافق بسرعة على غير العادة وتعادل له خبراته وسنوات عمله كمعلم يلقن التلاميذ الدروس في الصف ويقوم بتصحيح الواجبات إلى مسمى رئيس بلدية يدير تنمية مدينة بأكملها ويتابع مشاريعها الهندسية والعمرانية، فبدلاً من إعداد النشء وصناعة الأجيال سيعد المواصفات الهندسية ويصنع المشروعات البلدية والحضرية، وعوضاً عن تحضير الدروس سيحضر الخطط والمشاريع والميزانيات وبرامج التصميم والتنفيذ والإشراف، نعم سيودع تصحيح دفاتر وكراريس الطلاب ليقوم باتخاذ القرارات الفنية والمالية والإدارية كخبير لا يشق له غبار في الشأن البلدي، ولم تقف وزارة الخدمة المدنية عند قبول خبراته كمعلم على (سلم المستويات التعليمية الخمسة أو الستة) وتحوله إلى نظام الخدمة المدنية ذي المراتب الخمس عشرة؛ بل إنها أمرت بمنحه مرتبة عليا هي (الحادية عشرة) في سلم الخدمة المدنية بمسمى رئيس بلدية؟، وهذه المرتبة لم تمنح لمهندسين بلغت سنوات خبرتهم في العمل البلدي ضعف سنوات خبرة ذلك المعلم داخل الصف، إن الخدمة المدنية التي تتباهى بحرصها على تصنيف الوظائف ومطابقة المؤهلات والخبرات مع المهام -على الورق فقط- تتبنى بهذا الأسلوب مفهوماً غريباً يقول:"اعط الخبز للحداد ولو أكله كله أو جعل منه كومة خردة"،"وضع الشخص غير المناسب في المكان المناسب"، ضاربين بالتخصصات والتأهيل العلمي والمهني والخبرات العملية عرض الحائط!!!. هذا الموضوع الغريب أثار حفيظة الكثيرين من المهندسين العاملين في الأمانة ممن تجاوزت خبرتهم في المجال البلدي ربع قرن ويشعرون بأن فرصة وظيفية سلبت منهم في وضح النهار، البعض منهم حاصل على دراسات عليا في الهندسة والعمارة وتخطيط المدن، والبعض حاصل على دبلوم عالٍ في رئاسة البلديات بعد شهادة الهندسة والخبرة العملية الطويلة في العمل البلدي، وما زاد من معاناتهم أنهم محرومون من الترقية ويشغلون مراتب دنيا منذ سنوات طويلة، وتساءلوا أكثر كيف توافق الخدمة المدنية التي تتشدق بتطبيقها للنظام (الوهمي) وتعطل الترقيات لمهندسي البلديات في حين أنها توافق على معادلة سنوات خبرة معلم ليصبح رئيس بلدية؟ أما علمت الخدمة المدنية أن رئيس البلدية يجب أن يكون مؤهلاً وملماً بالجوانب الهندسية والتخطيطية والعمرانية وأن هناك توجهاً لدى وزارة الشؤون البلدية والقروية في السنوات الأخيرة بتولية رئاسة البلديات لمهندسين أكفاء؟ وما هي أيضاً خبرة هذا المعلم في الإدارة وفي الجوانب القانونية والمالية والبيئية والصحية التي يتكون منها العمل البلدي لكي يتولى رئاسة بلدية؟ أما علمت الخدمة المدنية أن هناك برنامج (دبلوم عالي) لمدة سنتين وافقت عليه واعتمدته ويقدمه معهد الإدارة العامة لدراسة إدارة البلديات وينخرط به كثير من المهندسين؟ يبدو أن الواسطة والمحسوبية كانت أكبر من كل ذلك ومن جميع الاعتبارات الوطنية الأخرى. الغريب أيضاً أن اللجنة المسؤولة عن تعيين رؤساء البلديات في وزارة البلديات برئاسة وكيل الوزارة للتخطيط والبرامج وبكل ما تملك من معايير لاختيار أعلى الكفاءات لرؤساء البلديات مغيبة عن هذا الموضوع الغريب والعجيب، ومن يدري فربما تكون على علم ومباركة لهذه الخطوة الحكيمة التي تؤكد الحرص على الصالح العام.

لا نتصور أن تكون هناك تنمية حقيقية ونحن نصر على التعامل مع المدينة وإداراتها بهذا الأسلوب المستهتر، ربما يقول البعض، وهل العمل البلدي مقصور على المهندسين فقط، فنحن نرى باقي دول العالم يرأس البلدية من هو غير متخصص. هذا بالطبع مدخل لأي قرار "هوائي" تريد أن تتخذه الخدمة المدنية. على أننا نقول هنا إن العمل البلدي في المملكة يحتاج للمتخصصين فقط، أما من يعمل في المجلس البلدي أو غيره فالهدف منهم هنا هو المشاركة في إدارة التنمية ومراقبتها ومراجعة الخطط البلدية، وحتى هؤلاء نفضل أن يكونوا من المتخصصين في مجالات محددة مثل علم الاجتماع والإدارة والاقتصاد. المحزن فعلا أن القرارات حول المدينة وإداراتها تؤخذ بعدم اكتراث ورغم أن مدننا مرت بكوارث عظيمة لكننا لا نتعظ أبدا.

إن الخدمة المدنية بهذا القرار الغريب الذي يمثل عينة فقط من قراراتها الأكثر غرابة تفتح الباب على نفسها، فهناك الكثير من أعضاء المجالس البلدية ومن المعلمين ومن عامة المجتمع ممن يرغبون في أن يصبحوا رؤساء بلديات لما يسمعون ويعرفون من الامتيازات والسلطات التي يتمتع بها رؤساء البلديات!!، وستصبح عضوية المجلس البلدي هي المدخل لهم للحصول على وظيفة رسمية بمسمى (رئيس بلدية) خصوصاً أن وزارة الخدمة اعتبرت أن ذلك المعلم يملك الخبرات والمؤهلات الكافية لشغل منصب رئيس بلدية والمتمثلة في كونه رئيساً للمجلس البلدي في إحدى المحافظات الصغرى حتى ولو كان هذا المنصب استشارياً ولا يتطلب التفرغ الوظيفي، وللمعلومية فإن المجلس البلدي يجتمع في الغالب كل ثلاثة أشهر تقريباً مرة واحدة، بمعنى أن ذلك المعلم الذي أصبح خبيراً في عمل البلديات شارك في (16) اجتماعاً فقط في أربع سنوات مدة كل اجتماع لا تتجاوز ساعتين، وهذه الخبرة العريضة أهلته للحصول على وظيفة رئيس بلدية بالمرتبة الحادية عشرة؟ هذا ليس انتقاصا من أعضاء المجلس البلدي الذي نرى أن دورهم مهم ونعتقد أن وجودهم أساسي، لكننا لا نريد أن يختلط الحابل بالنابل ويكون المجلس البلدي الذي كنا نتمناه عونا في إدارة المدينة وتنميتها بابا للأهواء ولتخريب المدينة، لا نريده مجالا للتسلل من قبل غير المتخصصين إلى إدارة المدينة، فقد مررنا بتلك التجربة ولا نتمنى العودة إليها.

منقول

ثلج مقلي
05-21-2010, 02:26 AM
وما خفي كان أعظم

مشكووووور أخوي على نقل هذا الموضوع بس على الله أحد يحس ويتحرك لأننا صرنا نكلم أنفسنا؟؟؟؟؟:mwalat24: